القرطبي

28

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

لرسوله صلى الله عليه وسلم ، ويشهد على ذلك أنه حق ، فيقول : صدقت ربن وبلغت رسلك ، ونحن على ذلك من الشاهدين ، اللهم اجعلنا من شهداء الحق ، القائمين بالقسط ، ثم يدعو بدعوات . ومن حرمته إذا قرأه ألا يلتقط الآي من كل سورة فيقرأها ، فإنه روى لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه مر ببلال وهو يقرأ من كل سورة شيئا ، فأمره أن يقرأ السورة كلها أو كما قال عليه السلام . ومن حرمته إذا وضع المصحف ألا يتركه منشورا ، وألا يضع فوقه شيئا من الكتب حتى يكون أبدا عاليا لسائر الكتب ، علما كان أو غيره . ومن حرمته أن يضعه في حجره إذا قرأه أو على شئ بين يديه ولا يضعه بالأرض . ومن حرمته ألا يمحوه من اللوح بالبصاق ولكن يغسله بالماء . ومن حرمته إذا غسل بالماء أن يتوقى النجاسات من المواضع ، والمواقع التي توطأ ، فإن لتلك الغسالة حرمة ، وكان من قبلنا من السلف منهم من يستشفى بغسالته . ومن حرمته ألا يتخذ الصحيفة إذا بليت ودرست وقاية للكتب ، فإن ذلك جفاء عظيم ، ولكن يمحوها بالماء . ومن حرمته ألا يخلى يوما من أيامه من النظر في المصحف مرة ، وكان أبو موسى يقول : إني لأستحيي ألا أنظر كل يوم في عهد ربي مرة . ومن حرمته أن يعطي عينيه حظهما من ، فإن العين نؤدي إلى النفس ، وبين النفس والصدر حجاب ، والقرآن في الصدر ، فإذا قرأه عن ظهر قلب فإنما يسمع أذنه فتؤدي إلى النفس ، فإذا نظر في الخط كانت العين والاذن قد اشتركتا في الأداء وذلك أوفر للأداء ، وكان قد أخذت العين حظها كالأذن . روى زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أعطوا أعينكم حظها من العبادة " قالوا : يا رسول الله وما حظها من العبادة ؟ قال : " النظر في المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه " . وروى مكحول عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن نظرا " . ومن حرمته ألا يتأوله عندما يعرض له شئ من أمر الدنيا . - حدثنا عمرو بن زياد الحنظلي قال حدثنا هشيم بن بشير عن المغيرة عن إبراهيم قال : كان يكره أن يتأول شئ من القرآن عندما يعرض له شئ من أمر الدنيا ، - والتأويل مثل قولك للرجل إذا جاءك : جئت على قدر